السيد عباس علي الموسوي

59

شرح نهج البلاغة

حوائجهم وما ينوبهم من الأمور والمصائب وما يحتاجون إليه في إقامة حياتهم واستدامتها . الثاني : إن هذا الرزق يكون مانعا لهم عن تناول ما تحت أيديهم من الأمول والأرزاق . . . الثالث : إن هذا الرزق يكون حجة عليهم فيما لو خالفوا الأمر وخانوا أمانتهم فإنهم يستحقون العقاب المفروض لمخالفتهم . . . ثم إن على الوالي أن يتفقد أعمال العمال وتحركاتهم فإنهم إذا عرفوا أن هناك مراقبا لهم ومتفقدا لأعمالهم يجيدون العمل ويتقنوه ، وعلى الوالي أيضا أن يكون لديه عيون من أهل الصدق والوفاء يراقبون العمال ويقفون على مدى اجتهادهم في أعمالهم وإجادتهم لها وهذا بنفسه يدفع العمال إلى أن يؤدوا الأمانة بشكلها الصحيح السليم . . . وإذا خان العامل وشهدت بذلك الثقاة من نقلة الأخبار الذين ولّاهم الوالي تقصي أمور عماله فإن عليه أن يقيم العقوبة المفروضة لمثل هذه المخالفة ، يقيمها في بدنه إن كانت حدا أو تعزيرا وفي هذا إهانة تصنفه في خانة الخائنين . ويكفي بها سمة ذل وهو ان يترفع عنها أصحاب النفوس الكبيرة والضمائر الحية من البيوتات الصالحة والأخلاق الفاضلة . . . ( وتفقد أمر الخراج بما يصلح أهله ، فإن في صلاحه وصلاحهم صلاحا لمن سواهم ، ولا صلاح لمن سواهم إلا بهم ، لأن الناس كلهم عيال على الخراج وأهله . وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة . ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا . فإن شكوا ثقلا أو علة أو انقطاع شرب أو بالة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرق أو أجحف بها عطش ، خففت عنهم ، بما ترجو أن يصلح به أمرهم ، ولا يثقلن عليك شيء خففت به المئونة عنهم ) هذه هي الطبقة الرابعة وهم أهل الخراج الذين يقومون بزراعة الأرض والاعتناء بها وجني المحاصيل التي تقوم عليها اقتصاديات البلد . . . والإمام هنا يجسد روح العطف والحنان على هذه الطبقة ويأمر الوالي أن يهتم بها ويصلح من شأنها ولا يحملها من الأمر ما لا تطيق فلا يرهقها ولا يثقل عليها بل إن الاعتناء بأهل الخراج وصلاحهم صلاح لعامة الناس فإنهم يموّنون الأمة ويغدقون على الشعب بأهم احتياجاته فإذا كانوا بخير استطاعوا أن يقدموا أحسن انتاج وأفضله . . . ويجب أن يهتم الوالي بالأرض وإصلاحها أكثر مما يهتم بما يجلبه من الخراج فإن